الجمعة، 4 يوليو 2014


      ها نحن نلتقي بعد طول انتظار ، بعدما أضنى البحث عَنك روحي .. لقاء كان قلبي وقلبك بانتظاره ، لتتزاحم دقات قلوبنا عند أول خطوة أسمعها .. لقاء كُنت أظن بأنه لن يتم لدرجة أنني أيقنت استحالة التقائي بك ، لكن وحدها الأقدار تَفعل مالا نتوقعه ، ورحتُ أعبثُ مُجازفةً بتخيلات قد تَحدث وقد لا تَحدث ، كنتُ قد عَبرتُ الفناء الداخلي إلى الخارج بهامة احدّودبت همّاً ، أغداً ألقاك كان هو السؤال ، وهل أخاف منه أم أخاف عليه . إلى أن أشرقت الشمس ورحتُ أسبق الأحداث أين ومتى وكيف وماذا سيرتدي وماذا سيحدث .. !!؟ وحان الوقت ، وجلست أنتظر قدومه وحين رأيته يسير نحوي انتَشيت في ظل روعته كنت مشدودة بلا وعي وكنت قبل أن أراه في حالة وبعدما رأيته أصبحت في حاله أخرى ، فالذي يرى هذا الجمال يطمع بالمزيد لذا إن كانت غنائم غَيباتُك هكذا فلتطل الغياب .. بدأ التركيز على خطوات أقدامك لأتقصى رذاذ نجم سقط من السماء أمامي ، ليصل إلى سمعي صوتُ رجل أستهدف أنوثتي ليقول "مرحباً" حتى شعرت بأني تشنجت بصمتٍ مُطلق وتكوّمت أمامه كـ هرّةٍ روميةٍ كسولة لا تستطيع الرد ، لتسبقني شفتاي وتقول " لقد تأخرت " ..فـ بالله عليك ، أي وجهٍ هذا الذي بدأ يَنتفضُ له القلب مثلُ نبضه ؟ وأي صوت يُطوقني مثل غلافٍ روحي ؟ أتيت بكل التفاصيل الإنقلابيه ، وأي إتيانٍ أسطوري هذا ؟كان للحياة طعمٌ آخر بقربك أتذكر كل الدقائق التي بدأنا بها وانتهينا عندها .. أذكر عيناك ،شفتاك ،يداك ،ضحكاتك وصوتك الحاني ،خطواتك بقربي ورائحة عِطرك التي تسلّلت إلى دماغي رُغماً عني ، لينبهني عَقلي أن أمامي شيءٌ من السحر ، وعلق في يدي شيءٌ من رائحة عِطرك وتمنيت لو أني أحضرت صندوقاً وجمعته لتبقى بداخله . حبيبي لقد كنتَ أقرب لي من أنفاس تَتَردد في صدري ، لقد جعلتني لك أنتمي وكنتَ دوماً مُبتغاي ولا أطمع بأكثر منك .. فـ أكرمني بكَ يا ابن الأكارم ..
وبعد أن سرقنا الحديث من الواقع ونسيت من حولي ، حان وقت الذهاب كان قلبي يردد لا تتركيه أيتها البلهاء كوني بقربه لكن كلانا وافق على الذهاب وحين بدأتَ تَبتعدُ عني أردت أن أذهب لأمسك يداك بقوة ونُكمل الطريق سوياً ، لكني لم أملك الشجاعة الكافية لفعل ذلك ..
غضبت جداً حين قابلك صديقك وصافحته تمنيت لو أنني كنتُ مكانه ، غِبتَ عن نظري ولم أعلم أين ذهبت وأي الطريق سلكت ورحتُ ألتفت لمن حولي وأنظر للخلف وأسأل لماذا تأخرت ، كانت عَلاقة أحزاني بعلامات الاستفهام عَلاقة طَردية ، حَلقتُ في سُحب الدخان المُتشكلة من بقايا أنفاسي المُنهكة باحثةً عَنك ، وتجاهلت الضَجيج الصارخ من حولي ، كنت خائفة جداً من فقدانك واختفائك من قلبي وكأنك هيأت قلبي لسكتة قلبية مفاجئة وكان الموقف درساً لن أنساه ..
وبَعد أن وصلتُ إلى البيت ألقيتُ نفسي على سَريري فاتحه يداي بقوة حتى تخيلتهما أنهما جناحان طويلان جداً سافرت بهما إلى أقصى بقاع الأرض ، وعدتُ وكأني أميرة طوق رأسها إكليلٌ من الزهور البيضاء ..
حبيبي مهما كتبت لن أستطيع البوح عن حَجم سعادتي فكل كلماتي إذا ما لفظتها نَحرها على لساني قاطع طريق اسمه العَجز وربما حاولت تَحرير الكلمات لكني لن أحررك من داخلي أبداً .. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق