أيّ سحرٍ حَدث بهذا اليوم ,,رُغم برودَة فَصل الشتاء إلى أني كُنت سَعيدة بإجتماع الأقارب حَول موقد
صغير تفوح منه رائحة الحَطب , فُنجان قهوة ساخن حَبات شوكلاتة باردة أحاول أن
أجعلها تبدوا أكثر ليناً بوضعها بالقرب من المَوقد , رَذاذ مَطر ساحر يُحرك حَبات تُراب
ناعمة لتفوح منها رائحةُ شهية ..
أحاديثٌ مُتنَوعةٌ عن الماضي الجَميل ممزوجة بجمال قوس قُزح لا يتكون من سبعة
ألوان فقط بل هو أكثر من ذلك , شيء لم نَعتد على رؤيته من قبل بل هو أجمل من ذلك
بكثير .. فقد أصبحتُ أشتاق لذلك فلم أعتد على تلك اللقاءات حتى في الأعياد لكن
وحدة الشتاء يَفعلُ المُستَحيل ..ليتَدخل الخالُ الأكبر للحَديث عن الجَد والجَدة في أيام الستينات .. ليروي
لنا أجمل الحديث ويُسمعني أرق الكلام , ليَصل بي الى مَرحلة الإدمان على عشق هاؤلا
الذين يكبرون بالعمر ليَصل بهم إلى ما فوقَ الستون ..
ويَضعني أمام قصة جَذبتني دارت أحداثها مع جدي في حيفا إلى أن حَفضتها من أول مرة حتى
حَسبت أن الحَديث قد دار أمامي..
حيفا , وصفها ليس بحاجة لكلمات .. وأهلها لا تكفيهم العبارات ..
فقد قاموا بإستقبال جدي أجمل إستقبال .. وهذا ليس بالجديد عليهم , وقدوا له ما لذ
وطاب من الطعام والشراب وفاكهة العنب .. وقد وَصل بهم الأمر إلى أن وضعوا له الخمر
ورَفض جدي أن يَشرب منه وحِينها بدأ الحَديث ونقلتة حرفاً حرفاً
- فقال الرجل : لماذا لا تَشرب الخَمر يا خطار؟
- لا , لا أشرب منة .. فهذا حلال عليكم وحرامٌ عَلينا
- وكيف ذلك ؟ وأنت تاكل من العنب , فهذا الخَمر من ذاك العنب ؟
- ردّ جدّي رداً سريعاً قائلاً وهذة مّن ؟ - مشيراً إلى زوجة الرجل -
- قال الرجل : هي زوجتي
- وهذة منّ ؟- ويشير جديّ إلى إبنتة -
- الرجل : هي إبنتي
- فقال جدي : زوجتك حَلالٌ عَليك وإبنتك مُحرمةٌ عليك , رغم أن هذه من هذه
..حينها صَمت الرجل وقال خذ ما شئت وتناول ما شئت فلا أستطيع أن احدثك أكثر ,
أو أن أجادلك في أمر .
تِلك الأحاديث التي يّحن الفؤاد لها والتي لم نعتاد على سَماع مثلها إلا في كُتب
الأدباء الذين يَملكون سُرعة بديهية في الرد والإقناع بجوابٍ مُسكت ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق