جدتي , هاقد ذاب الفؤاد .. ودموعي تَتَساقطُ
على وجهي نيران ..
حَبيبتي , غاليتي , جدتي , كم بَكيتُ لفراقك وهاقد مضى عامٌ كامل ولم أشعر بيومٍ
بطعم الجمال والسعاده والحب والدفئ .. فما مَعنى حياتي من دونكِ .. ذاك النَغمُ
الشَجّي الحَزين .. دمعكِ حينما كنتي تودعيني حين أُهم بالرحيل , قلقلك على
صَغيرتك حين هَربتُ وكان عُمري لا يتجاوز الاربعُ سنوات للوصول الى مدرسة أمي ,
وحينما كُنتي تداعبيني بوضع يديكِ على يدي وتُدغدغي روحي لأبتسم وأرى إبتسامتكِ
فَبنورها تَنشُرينَ قِبساً من الحَنان الذي لا ينقصُه شيئ ..
جدتي باتت حياتي لا تستقيم فكيف أُصلحُ الكَسر الأليم الذي أصابَ نفسي وروحي من
بعدك ؟!16\9\2012 تركتِ لنا العزاء وغبتِ لم تَتركي
لي شيئ سِوى الوشاح الذي تضعينه على رأسك وقد تُيتم كُل شيئ من بعدكِ
حبيبتي , هاقد رحلتي وتَركتيني وردةٌ في الحُزن غَرقت فاحت رائحتي بالدموع , فبات
التشاؤم صَديقي والأمل الكابي النائم على صدره رَفيقي والحُزن غَريقي ..
عامٌ كامل وأنا انازع , عامٌ كامل وأنا أُقاتل , عامٌ كامل وبروحي تَغفى القنابل ,
وحالتي المُنحسِرة تَستمر إلى سَاحل التَخاذل ..
جدتي .. صورتي باتت مهشمة لم أعد كما عَرفتيني حتى العيد لم أجد له بهجة أصبحتُ
أكرهه جداً جداً فبكل عيد كُنتُ أستيقظ باكراً لذهاب إليك وتهنئتك .. اليوم أين
أذهب .. هل أذهب إلى منزلكِ لأجدهُ خالياً كما وجدته حين كُنت في العَزاء ؟ حينَ
كُنت بحالةٍ مُزريةٍ ولم أصدق نبأ وفاتك ؟ لمن أذهب ؟!سأذهب إلى من انجبتها يوماً " أمي
" فربما ـ ربما ـ أجد بها رائحتك الشهيه ..
جدتي , أحرفي تَتَلعثم وباتت تَتناول العَلقم والجِراحُ تَتقدم وتَتقدم وبات
يتَمادى الألم وتَحولت الدموع إلى قطرات دم .. جدتي تَوهجّ الأسى كثيراً كثيراً ..
لم أعد أرغبُ بإكمال حياتي البائسه المُظلمة الحارقة ..
لستُ وحدي أبكي .. فـ أطفال الكَون جميعاً يبكون وانا أولهم .. هم يبكون بسبب
الحروب والقَتل والتَشريد والجوع , فلو كنتِ على قيد الحياة ستشاريكهم البُكاء ..
وأنا لم أعد أحتمل فحربي منذُ عام , فمنذُ عام أبكي لفراقكِ وحَربي لم تَنتهي
يوماً وأعلم أني الخاسرة فيها .. ولستُ أدري متى سَتحينُ نهايتي فبات وشاحُ الزمن
يَخنقُ رَقبتي بعنف رُغم نقصِ الأنفاس عندي .. فيا ربي , يا رب لا تُذقني من
العذاب أكثر وأجعلني ألتحقُ بجدتي علّي أُدفن بجانبها أو تلتقي روحي بروحها من
جَديد ..صغيرتك الشقراء .. 16\9\2013
.jpg)